كيف تمنح سيبتيا موهاندو النفايات الزراعية حياة جديدة من خلال «الوقود الأخضر»
في جميع أنحاء زامبيا، لا يزال الفحم النباتي أحد أكثر مصادر وقود الطهي استخدامًا. فهو ضرورة يومية لملايين الأسر. ومع ذلك، فقد ساهم انتشار استخدامه أيضًا في إحداث أحد أكبر التحديات البيئية التي تواجهها البلاد، ألا وهو إزالة الغابات. سيبتيا موهاندو ويرى أن الحل لا يكمن في مجرد مطالبة الناس بالتوقف عن استخدام الفحم النباتي، بل في تقديم خيار أفضل لهم.
بصفتي المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة شركة «Green Fire Innovation Limited» (Green Fire زامبيا), ، يعمل سيبتيا موهاندو على تحويل النفايات الزراعية والصناعية إلى قوالب فحم نباتي صديقة للبيئة توفر وقودًا أنظف وأكثر استدامة للمنازل والشركات. ويُظهر عمله كيف يمكن للابتكار البيئي أن يحمي الموارد الطبيعية مع توفير حلول عملية يمكن للناس اعتمادها في حياتهم اليومية.
تعيد سيبتيا موهاندو النظر في الإمكانات التي يمكن أن تتحول إليها النفايات
غالبًا ما تُعامل المخلفات الزراعية على أنها مجرد نفايات. ففي المجتمعات الزراعية، غالبًا ما يتم حرق الكتلة الحيوية أو التخلص منها أو تركها لتتحلل، على الرغم من إمكانية تحولها إلى مورد طاقة قيّم.
رأت سيبتيا موهاندو فرصة كامنة وراء هذا التحدي.
من خلال شركة «Green Fire»، نجح في تطوير مشروع تجاري يعمل على تحويل النفايات الزراعية والصناعية إلى قوالب فحم نباتي متجددة، مما يسهم في إنتاج منتجات تقلل من الضغط على غابات زامبيا وتُعزز في الوقت نفسه استخدام بدائل الطاقة الأنظف.
بدلاً من استخراج المزيد من الموارد الطبيعية، تركز «Green Fire» على تعظيم قيمة المواد الموجودة بالفعل. والنتيجة هي نموذج أعمال يرتكز على مبادئ الاقتصاد الدائري، حيث تصبح النفايات مورداً بدلاً من أن تكون عبئاً.
تعمل شركة «جرين فاير» على بناء مستقبل أنظف لزامبيا
غالبًا ما تسير الاستدامة البيئية والفرص الاقتصادية جنبًا إلى جنب.
من خلال إنتاج منتجات بأسعار معقولة قوالب الفحم النباتي من نفايات الكتلة الحيوية، تتصدى شركة «Green Fire» لعدة تحديات في آن واحد. فالشركة تدعم الحد من النفايات، وتشجع على اعتماد الطاقة المتجددة، وتوفر للأسر والشركات بديلاً صديقاً للبيئة عن الفحم التقليدي.
يُحدث هذا النهج فوائد تتجاوز مجرد الحفاظ على البيئة. كما أنه يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال توليد قيمة من المنتجات الزراعية الثانوية التي قد تظل دون استغلال لولا ذلك.
مع استمرار اكتساب الحوارات حول القدرة على التكيف مع تغير المناخ والطاقة النظيفة زخماً في جميع أنحاء أفريقيا، تُظهر شركات مثل «Green Fire» كيف يمكن للابتكار المحلي أن يسهم في تحقيق الأهداف البيئية الأوسع نطاقاً مع تلبية الاحتياجات اليومية في الوقت نفسه.
ساعدت مؤسسة توني إلوميلو في تعزيز مسيرة سيبتيا موهاندو في مجال ريادة الأعمال
في 2024, سيبتيا موهاندو تم اختياره للمشاركة في برنامج مؤسسة توني إلوميلو لريادة الأعمال, ، والانضمام إلى شبكة من رواد الأعمال الذين يعملون على حل التحديات الأكثر إلحاحًا التي تواجهها أفريقيا من خلال الأعمال التجارية.
وفي إطار هذا البرنامج، تلقى US$5,000 كرأس مال تأسيسي, ، والتدريب في مجال الأعمال، والإرشاد، وإتاحة الفرصة للانضمام إلى النظام البيئي لريادة الأعمال على مستوى القارة الأفريقية التابع للمؤسسة.
بالنسبة لشركة «Green Fire»، لم يقتصر هذا الدعم على توفير الموارد المالية فحسب، بل ساهم أيضًا في تعزيز قدرة الشركة على صقل نموذج أعمالها، وتطوير استراتيجيتها للنمو، والتواصل مع رواد الأعمال في جميع أنحاء القارة الذين يعملون على بناء مشاريع مبتكرة تهدف إلى إحداث تأثير إيجابي.
يعكس استثمار المؤسسة قناعةً أعمق بأن انتقال أفريقيا إلى اقتصاد أكثر استدامةً لن يكون مدفوعًا بالسياسات فحسب، بل أيضًا بروّاد الأعمال الذين يبتكرون حلولًا عملية وقابلة للتوسع.
لماذا تعتبر أعمال سيبتيا مهمة؟
يعتمد مستقبل الطاقة المستدامة في أفريقيا على الشركات التي تجعل الخيارات المسؤولة بيئيًّا متاحةً وبأسعار معقولة.
تُعد سيبتيا موهاندو جزءًا من جيل جديد من رواد الأعمال الذين يثبتون أن الابتكار في مجال المناخ لا يتطلب بالضرورة الاعتماد على تقنيات باهظة الثمن أو حلول مستوردة. ففي بعض الأحيان، يبدأ التغيير الحقيقي بإعادة النظر في الموارد التي تمتلكها المجتمعات المحلية بالفعل.
من خلال مبادرة «Green Fire»، تساهم سيبتيا موهاندو في الحد من الاعتماد على الفحم النباتي التقليدي، مع تشجيع ممارسات الطهي الأكثر نظافة وتعزيز الاستخدام المسؤول للموارد الطبيعية.
يُبرز عمله الدور المتنامي الذي يلعبه رواد الأعمال في دعم الحفاظ على البيئة، وتعزيز الاقتصادات المحلية، ودفع عجلة انتقال أفريقيا نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة.
بالنسبة لسيبتيا موهاندو، فإن «جرين فاير» هي أكثر من مجرد شركة للطاقة المتجددة. فهي تجسد رؤية لمستقبل يتعاضد فيه النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة.
مع تزايد الطلب على حلول الطاقة الأنظف في جميع أنحاء زامبيا والمنطقة ككل، تهدف شركة «جرين فاير» إلى مواصلة توسيع مساهمتها في إنتاج الوقود المستدام والحفاظ على البيئة.
تُظهر رحلة سيبتيا موهاندو في عالم ريادة الأعمال أن بعض الحلول الأكثر فعالية في مجال المناخ تستند إلى أفكار بسيطة لكنها قوية. فمن خلال تحويل النفايات إلى وقود نظيف للطهي، يساهم في حماية الغابات، وخلق قيمة من الموارد المهملة، والمساهمة في بناء مستقبل أكثر استدامة لزامبيا.
في بعض الأحيان، لا تبدأ الابتكارات الأقوى بابتكار شيء جديد، بل تبدأ بالنظر إلى الموارد الموجودة من منظور مختلف.