تساعد شركة «هانينغتون مامبو» الشركات الأفريقية على تطوير البرمجيات بسرعة أكبر
قبل خمس سنوات،, هانينغتون مامبو دخل إلى مؤتمر مزدحم للتواصل المهني حاملاً فكرة كان يعتقد أنها قادرة على إحداث تحول جذري في مجال تطوير البرمجيات في أفريقيا.
ووقف أمام حشد من المستثمرين، وشرح البنية التقنية والإمكانيات والإمكانات طويلة الأجل لـ FasterDev, ، وهي منصة مصممة لتبسيط عملية تطوير البرمجيات. كانت التكنولوجيا طموحة، لكن الحضور واجه صعوبة في فهم ما وراء المصطلحات التقنية. وانتهى الاجتماع دون الحصول على الاستثمار الذي كان يأمل فيه.
ولكن بينما كان هانينغتون يحزم أغراضه، اقترب منه أحد المستثمرين خارج قاعة المؤتمرات. فبينما رأى الآخرون الأمر معقدًا، رأى هو فيه إمكاناتٍ واعدة. وشكلت تلك المحادثة بداية شراكة ساهمت في تحويل «FasterDev» إلى شركة برمجيات متنامية تخدم الشركات في جميع أنحاء أفريقيا.
واليوم، تثبت شركة «FasterDev» أن شركات التكنولوجيا الأفريقية قادرة على تطوير حلول مصممة خصيصًا لتتناسب مع الواقع الأفريقي — مما يجعل عملية تطوير البرمجيات أسرع وأقل تكلفةً وأكثر سهولةً للشركات في جميع أنحاء القارة.
تعتقد شركة «هانينغتون مامبو» أن الشركات الأفريقية تستحق برمجيات مصممة خصيصًا لتتناسب مع الواقع الأفريقي
في الوقت الذي تتبنى فيه الشركات في جميع أنحاء أفريقيا التحول الرقمي، لا تزال العديد منها تواجه نفس العقبة: العثور على برامج تلبي احتياجاتها دون تجاوز ميزانياتها.
غالبًا ما تكون الأنظمة المصممة خصيصًا باهظة التكلفة وتستغرق وقتًا طويلاً في التطوير، في حين أن العديد من الحلول الجاهزة مصممة لأسواق تتميز ببيئات أعمال وتحديات تشغيلية مختلفة. وبالنسبة للمطورين، قد ينطوي تقديم برامج موثوقة أيضًا على عمليات متكررة تزيد من التكاليف وتؤخر عملية النشر.
كان هانينغتون يتفهم هذه المشاعر من منظور فريد.
قبل أن ينتقل إلى مجال تطوير البرمجيات، بنى مسيرته المهنية في مجالات المحاسبة وإدارة المنح والعمليات الإنسانية، بما في ذلك خبرته في منظمة «أنقذوا الأطفال». وبصفته مبرمجًا عصاميًّا، جمع بين الرؤية التشغيلية والخبرة التقنية، مدركًا أن مشاريع البرمجيات غالبًا ما تواجه صعوبات ليس بسبب نقص المواهب في أفريقيا، بل لأن عملية التطوير نفسها كانت معقدة بشكل لا داعي له.
بالتعاون مع شقيقه وشريكه المؤسس،, لاميك مامبو, ، فقرر أن يغير هذا الوضع.
تعمل FasterDev على تبسيط عملية تطوير البرمجيات
تم تطويره في الأصل تحت مظلة برنامج مامبو, ، بدأت «FasterDev» كأداة تطوير داخلية مصممة لأتمتة الجوانب المتكررة والمعرضة للأخطاء في هندسة البرمجيات.
ومع نضوج المنصة، أصبحت إمكاناتها أكثر وضوحًا. فبدلاً من أن تقتصر خدماتها على شركة واحدة فقط، تطورت «FasterDev» لتصبح منصة مستقلة تعمل بنموذج «البرمجيات كخدمة» (SaaS)، قادرة على دعم المطورين وشركات التكنولوجيا والشركات النامية في جميع أنحاء أفريقيا.
اليوم، تتيح هذه المنصة للمؤسسات تطوير البرامج ونشرها بشكل أكثر كفاءة، مع تقليل تكاليف التطوير ومدد التسليم.
وتدعم حلولها أنظمة المحاسبة وإعداد التقارير المالية، ومنصات تخطيط موارد المؤسسات (ERP) لمؤسسات مثل المدارس وجمعيات الادخار والائتمان (SACCOs)، وبرامج إدارة الأعمال المصممة خصيصًا لتلبية احتياجات الشركات الأفريقية الصغيرة والمتوسطة.
من خلال تقليل التعقيد التقني، تتيح منصة FasterDev للمطورين التركيز بشكل أكبر على الابتكار، وتساعد في الوقت نفسه الشركات على الحصول على برامج ملائمة للاحتياجات المحلية دون الاعتماد على أنظمة مستوردة باهظة التكلفة.
ساهمت مؤسسة توني إلوميلو في تعزيز رؤية هانينغتون مامبو
إن تطوير التكنولوجيا المبتكرة لا يقتصر على الخبرة الفنية فحسب، بل يتطلب أيضًا الحصول على التمويل، والدعم التجاري، ووجود نظام بيئي ريادي يشجع على النمو.
في 2018, ، تم اختيار «هانينغتون مامبو» للمشاركة في برنامج مؤسسة توني إلوميلو لريادة الأعمال, ، وتلقي US$5,000 كرأس مال تأسيسي, ، والتدريب في مجال الأعمال، والإرشاد، وإتاحة الفرصة للانضمام إلى شبكة ريادة الأعمال الأفريقية الشاملة التابعة للمؤسسة.
وقد ساعد هذا الدعم في تعزيز الهيكل التنظيمي لشركة «FasterDev»، وزيادة ظهورها، وتمهيد الطريق أمامها لتحقيق نمو مستدام خلال انتقالها من كونها أداة تطوير داخلية إلى منصة تجارية تخدم الشركات في جميع أنحاء أفريقيا.
بالنسبة لهانينغتون، عزز البرنامج قناعةً لا تزال تشكل جوهر مهمة «FasterDev»: إن أفضل طريقة لحل التحديات التي تواجهها أفريقيا هي أن يقوم رواد الأعمال بتطوير حلول لهذه القارة.
لماذا تعتبر أعمال «هانينغتون مامبو» مهمة؟
يواصل الاقتصاد الرقمي في أفريقيا نموه السريع، لكن تطوير البرمجيات لا يزال يمثل عائقًا كبيرًا أمام العديد من الشركات التي تسعى إلى تحديث عملياتها.
من خلال جعل عملية تطوير البرمجيات أسرع وأكثر سهولة، تساعد «FasterDev» في تقليل تلك العقبة.
وقد وفرت الشركة فرص عمل متخصصة لمطوري البرمجيات والقادة التقنيين والمهنيين التنفيذيين، مما ساهم في تنمية النظام البيئي التكنولوجي في كينيا، مع دعم الابتكار المستمر في المنتجات من خلال نموذج الإيرادات المتكرر القائم على «البرمجيات كخدمة».
ولا يقتصر تأثير ذلك على مجال التوظيف فحسب. فقد أصبح بإمكان الشركات في جميع أنحاء أفريقيا الآن الحصول على برامج مصممة خصيصًا لتتناسب مع ظروف العمل المحلية، مما يتيح لها تجنب التكاليف الباهظة وفترات التنفيذ الطويلة التي غالبًا ما ترتبط بالحلول المؤسسية المستوردة.
كما وسعت «FasterDev» نطاق انتشارها من خلال شبكات الشركات الصغيرة والمتوسطة، ومجتمعات المطورين، والعلاقات داخل شبكة خريجي مؤسسة توني إلوميلو، مما عزز التعاون عبر النظام البيئي لريادة الأعمال في أفريقيا.
واليوم، يقود الشركة أمادو شيكو سيسوكو, ، وهو المستثمر الملاك والرئيس التنفيذي للشركة، مما يعكس شراكة بين المؤسس والمستثمر تقوم على الثقة والهدف المشترك والالتزام طويل الأمد. ويواصل هانينغتون صياغة التوجه الاستراتيجي للشركة جنبًا إلى جنب مع شقيقه، الذي لعبت قيادته الفنية دورًا أساسيًّا في تطور شركة FasterDev.
بناء مستقبل أفريقيا الرقمي من الداخل
بالنسبة إلى هانينغتون، فإن «FasterDev» تمثل أكثر من مجرد منصة برمجية.
ويأتي ذلك في إطار رؤية أوسع نطاقاً تهدف إلى ضمان قدرة الشركات الأفريقية على تطوير تكنولوجيا على مستوى عالمي دون الاعتماد على الأنظمة المستوردة أو عمليات التطوير المكلفة.
مع استمرار نمو الشركة، فإنها تهدف إلى أن تصبح المنصة المفضلة للمطورين والشركات التي تسعى إلى تطوير البرمجيات بشكل أسرع وأكثر كفاءة وبتكلفة أقل في جميع أنحاء القارة.
لن يعتمد مستقبل أفريقيا الرقمي على عدد الشركات التكنولوجية التي تنشأ فيها فحسب، بل سيعتمد أيضًا على جودة الأدوات التي تستخدمها تلك الشركات للابتكار.
تعتقد شركة «هانينغتون مامبو» أن هذه الأدوات يجب أن تُصنع في أفريقيا، من أجل أفريقيا.
من خلال «FasterDev»، يثبت أن تبسيط عملية تطوير البرمجيات يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة للشركات، ويعزز الابتكار المحلي، ويمكّن الجيل القادم من رواد الأعمال الأفارقة في مجال التكنولوجيا — سطرًا سطرًا من التعليمات البرمجية.